مجموعة مؤلفين

108

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وهذا هو مراد قدماء المشايخ احتمالا ، فيكون العلم بأن الشيء وجد وموجود وسيوجد بمعنى واحد ، وهو نفس ذلك الشيء المرتسم الذي هو من حيثية علم ومن جهة معلوم ؛ لأنه في حالة الارتسام ، وحالة الوجود الخارجي هو هو لا زاد بوجوده الخارجي ، ولا نقص بوجوده العلم ؛ لأنه ما طرأ عليه أمر لم يكن عليه ، بل كان في العلم صورة مرتسمة ، وهو الآن في العين على ما كان عليه في العلم . وما رأيت من أدرك هذا من علماء النظر في زماننا غير الإمام المحقق العالم الرباني ، جلال الدين محمد الداني - رحمة اللّه عليه - فإنه حققه في رسالة له اسمها « الزوراء » وحواشيها فمثل الامتداد الزماني وما يقارنه من الحوادث بامتداد متلون بألوان مختلفة ، [ . . . . . ] لا تحيط بما في ذلك المقدار من الألوان دفعه لضيق حدقتها ، فما واجه حدقتها نظنه وجد عن عدم ، وما زال عن المواجهة تظنه عدما من وجود ، وما لم يواجه تظنه لم يوجد قط ، فصار لكل لون بالنسبة إليها ثلاثة أحوال ، والألوان بجملتها إذا نسبت إلى الواحد منها لا يكون لها إلا حالة واحدة وهي وجودها دفعة لشهود ، دفعة من غير ترتيب ، وهكذا نسبة حدقة شهودنا إلى الحوادث ، ونسبتها إلى حضرة العلم الإحاطي . * * *